تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
31
نظرية المعرفة
قلنا - اتحاد وجود العاقل مع وجود المعقول بالذات الّذي لا وجود مستقل له عن النفس ، بل يعد مرتبة من مراتب وجودها . فاتحاد العاقل والمعقول إذن ، هو اتحاد وجود المعلوم بالذات مع وجود النفس المدرِكة ، وأمّا حكم الاتّحاد في سائر الأُمور ، فظاهر من مسألة اتّحاد ماهية كلّ شيء مع وجوده . فماهية النفس متّحدة مع وجودها ، كما أنّ ماهية المعقول بالذات متحدة مع وجود المعقول بالذات ، وكذلك ماهية الموجود المعقول بالعرض متحدة مع وجود الشجر المعقول بالعرض . غير أنّ هذه الاتحادات خارجة عن بحث اتّحاد العاقل والمعقول . * * * الجهة السابعة - التعريف غير مانع إنّ هذا التعريف الّذي ذكر للعلم ( حضور صورة الشيء لدى العقل ) ، وإن كان يعم التصور والتصديق ، اللّذين هما من أقسام العلم كما مضى ويأتي ، ولكنه يدخل فيه ما ليس من أقسامه كالوهم ، والشك ، والظن ، والجهل المركّب . إنّ هاهنا أمرين : الأوّل : كون التعريف شاملًا لكلا قسمي العلم . الثاني : كونه غير مانع عن دخول ما ليس بعلم ، فيه . أمّا الأوّل ، فلأنّ حضور صورة الشيء عند العقل تارة تكون على وجه التصور الساذج المجرّد عن أي حكم ، كتصور مثلث ( ) إلى جانبه زاويتان قائمتان ( ) ، من دون أن تتحقق في النفس أية فكرة عن العلاقة بينهما ، وهذا هو التصور . وأُخرى تكون مقترنة بحكم ما ، كالحكم بأن زوايا هذا المثلث تساوي مجموع هاتين الزاويتين القائمتين ، فهذا هو التصديق . فشمول التعريف لكلا القسمين ممّا لا غبار عليه .